السيد شرف الدين
431
النص والإجتهاد
وجاءتها أم سلمة بعد هذا - فيما رواه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتابه المصنف في غريب الحديث - فنهتها عن الخروج بكلام شديد جاء فيه : أن عمود الإسلام لا يثأب بالنساء إن مال ، ولا يرأب بهن إن صدع حماديات النساء غض الأطراف ، وخفر الأعراض ، ما كنت قائلة لو أن رسول الله عارضك في بعض هذه الفلوات ، ناصة قلوصا من منهل إلى آخر ؟ والله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي ادخلي الفردوس ، لاستحييت أن ألقى محمدا هاتكة حجابا ضربه علي ، إلى آخر كلامها ( 650 ) الذي لم تصغ إليه عائشة . وحينئذ كتبت أم سلمة إلى علي عليه السلام من مكة . أما بعد : فإن طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة ومعهم عبد الله بن عامر ، يذكرون أن عثمان قتل مظلوما والله كافيهم بحوله وقوته ، ولولا ما نهانا الله عن الخروج ، وأنت لم ترض به لم أدع الخروج إليك والنصرة لك ، ولكني باعثة إليك بابني وهو عدل نفسي عمر بن أبي سلمة يشهد مشاهدك فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا ، فلما قدم عمر على علي أكرمه ، ولم يزل معه حتى شهد مشاهده كلها ( 651 ) .
--> ( 650 ) وقد أورده بتمامه علامة المعتزلة ابن أبي الحديد في ص 79 من المجلد الثاني من شرح النهج ، وفسر ثمة ألفاظه الغريبة فراجع . وقد أبلت أم سلمة بكلامها هذا البلاء الحسن من النصح لله تعالى ولرسوله وللأمة ولعائشة بالخصوص وجاهدت به في سبيل الله أتم الجهاد وأفضله ، وشتان بين جهادها وجهاد تلك ( منه قدس ) . وقريب منه في : تذكرة الخواص ص 65 . ( 651 ) المعيار والموازنة للإسكافي ص 30 ، الكامل في التاريخ ج 3 / 113 ، تاريخ الطبري ج 5 / 167 ، تذكرة الخواص ص 65 .